فهرس الكتاب
المؤلف -رحمه الله- ذكر في هاذا الباب عدّة أحاديث تبيّن خطورة الكهانة، وليس المقصود من الكلام هو هاذه الصّورة فقط من الإخبار بالغيب، إنّما المقصود التكهّن وكل طريق يسلكه الإنسان يخبر به عن المغيبات في المستقبل؛ لأنّ المعنى يشمل كل من أخبر بما يكون في المستقبل بأي طريق كان، سواء كان عن طريق النجوم أو كان عن طريق الجن أو غير ذلك من الطرق كالخط والطرق وما أشبه ذلك، فالجميع مذموم ومما جاء النهي عنه.
يقول رحمه الله: (باب ما جاء في الكهّان ونحوهم) . يعني: من يسلك طريقهم في الإخبار عن المغيبات المستقبلة، فيشمل العرّاف ويشمل المنجّم ويشمل الرمّال، ويشمل من يسمى بالفقيه ويشمل من يسمى بالشيخ في بعض الجهات، يشمل كل من يخبر بالغيب، هاذا الضابط العام، كل من يخبر بالغيب بأي طريق فإنه يدخل في قوله رحمه الله: (ونحوهم) . يقول: (روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:(( من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا ) )). هكذا ذكر المؤلف -رحمه الله- الحديث، والذي في صحيح مسلم ليس فيه قوله: (( فصدقه ) )، الذي في صحيح مسلم: (( من أتى عرافًا فسأله عن شيء؛ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) )هاذا لفظ مسلم، وذكر التصديق في رواية أخرى غير رواية مسلم.
(( من أتى عرافًا ) )؛ (( من ) )هاذه أداة شرط، (( أتى ) )المقصود بالإتيان: الإتيان الحضوري بالبدن، أو الإتيان بمعنى الإقبال ولو لم يحضر، كالذي يتصل على الكاهن بالهاتف ويسأله عما يكون، أو يكتب له رسالة يسأله عما يكون، فإن الإتيان منه ما يكون إتيانًا بالفعل والحضور ومنه ما يكون الإتيان بالمعنى، والمراد: الإقبال، من أقبل على الكهان وقَبِل خبرهم، وأخذ منهم؛ فإنه مهدد بهاذا الوعيد.