فهرس الكتاب
(( من أتى عرافًا ) )والعراف: سيتكلم المؤلف -رحمه الله عن شرح معناه، ولكن اعلم أن العراف الصحيح في معناه أنه: اسم للمنجم والرمال والكاهن وكل من يخبر بالغيب، بأي طريق يسلكه، هاذا هو العراف، وإن كان بعض أهل اللغة يخصّ العرّاف بنوع خاص من المخبرين بالغيب، كما سيأتي في كلام الشيخ رحمه الله.
لكن الصّحيح أن العراف اسم يشمل المنجم والكاهن والرمّال وكل من يخبر بالغيب بأيّ طريق يسلكه، إلا ما كان من طريق الوحي، فالوحي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ لأنّه خبر عن الله عز وجل، والخبر عن الله خارج عن الكلام.
(( من أتى عرافًا فسأله ) )الفاء هاذه عاطفة على فعل الشّرط (( أتى ) )أي: من جاء وحصل منه السؤال.
(( عن شيء ) )وشيء هنا نكرة في سياق الشرط فيشمل كل سؤال، لكن اعلم أن السؤال المقصود هنا ما يتعلق بمهنته، لكن لو قال للكاهن: كيف حالك؟ هل يدخل في الحديث؟ الجواب: لا، مع أنه أتاه وسأله، لكن المقصود السؤال المتعلق بالوصف المذكور، وهو العرافة والكهانة، من أتى فسأله عن أمر من أمور الغيب، أما لو قال له: كيف حالك؟ أو متى تأتينا؟ أو أين أولادك؟ أو سأله عن أمر من الأمور التي يدركها الناس من دون ادعاء الغيب؛ فإنه لا يدخل في الحديث، ولذلك السؤال هنا عائد إلى الوصف المذكور وهو العراف.
(( من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه ) )هاذا أيضًا معطوف على فعل الشرط (( أتى ) ).