الصفحة 492 من 952

الأمر الخامس الذي نفاه هاذا الحديث قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( ولا نوء ) )والنوء هو أحد منازل القمر، والقمر له ثمانية وعشرون منزلًا ينزلها في الشهر، وقيل: في السنة، وهاذه المنازل يجري الله عز وجل ما يشاء فيها مما جرت به العادة من الأمطار وغيرها، لكن هاذه ظروف للأقدار وليست مسببة لها، ولذلك نفى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تأثير الأنواء في جلب الأرزاق والأمطار، ولذلك جاء في الحديث الذي سيأتينا إن شاء الله تعالى: (( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، ومن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ) ).

وقوله: (( ولا غول ) )الغول واحد الغيلان، وهو ما كان يعتقده الجاهليون من أنه يعرض لهم شيء في الفضاء الصحراء يدعى غولًا يتشكل ويتلون، يضلهم الطريق ويوقعهم في المهالك، فنفاه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

لكن المنفي هل هو أصل الوجود أو لا؟ الجواب: لا، ليس المنفي أصل الوجود؛ لأن الغول هم سحرة الجن على الصحيح، ولذلك قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في صحيح مسلم: (( لا غول ولكن السعالي ) )وهم سحرة الجن لهم تأثير، يعني: لهم ضرر، يلحقون الضرر بالإنسان بمشيئة الله وقدرته، والذي نفاه النبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هو أنها تفعل ذلك بنفسها، أو أنها تتلون كما يقول أهل الجاهلية بألوان وأشكال تضل الناس عن الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت