الصفحة 493 من 952

نفى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كل ذلك، والنفي علم منه أنه ليس على إطلاقه في ما مضى، كما دلت على ذلك الأحاديث الأخرى التي تثبت بعض المعاني التي صحت في سنة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كالعدوى وكالطيرة وكذلك الغول، أمّا الباقي التي هي النوء وصفر وهامة فلم يرد ما يعكر على ثبوتها، إلا في الهامة في ما جاء عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه كان يعوذ الحسن والحسين من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة، قالوا: إذا كانت الهامة لا حقيقة لها فلماذا يعوذ الحسن والحسين منها؟ فالجواب: أن الهامة التي عوذ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الحسن والحسين منها غير الهامة المنفية؛ لأن الهامة المنفية هي ما ذكرناه من البومة أو التشاؤم بالبوم أو ما اعتقدوه من أن المقتول له روحه وتتشكل بالبوم وتطالب بدم المقتول، فبقي مما لم يرد فيه استثناء النوء وصفر.

وقوله: (( ولا هامة ) )فيها وجهان: وجه بالتشديد: ولا هامّة وهاذا قليل.

والثاني: ولا هامَة بالتخفيف، وبينهما فرق في المعنى أو ليس هناك فرق؟ هناك فرق في المعنى بين ولا هامّة بالتشديد وبين ولا هامَة بالتخفيف.

فالمعنى الذي بيناه في الدرس السابق ذكرنا معنيين في نفي الهامة، وهو ما يعتقده الجاهليون من التشاؤم بالبومة أو طائر من الطيور؛ لأن بعض العلماء يقول: إنه ليس البومة إنما هو طائر من الطيور.

القول الثاني في النفي: أنه نفي لما يعتقده الجاهليون من أن المقتول تخرج روحه على صورة طير تطالب بدمه، ولا تقرّ إلا بالأخذ بثأره، هاذا على رواية التخفيف وهي رواية الأكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت