أمة الاتباع: وهم أخص هاذه الأصناف برسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهم الذين جعلوا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أسوة لهم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [1] . فهو أسوة لهم يتأسون به، ويتبعونه.
فقوله: (( أربع في أمتي ) )المراد بالأمة هنا أمة الإجابة.
قوله: (( من أمر الجاهلية ) )يعني من شأن الجاهلية، والجاهلية مأخوذة من الجهل، وهو في الأصل عدم العلم؛ لكن قد يطلق الجهل على عدم العمل بالعلم؛ لأنه في الحقيقة علم لم ينفع صاحبه، فتطلق الجاهلية على عدم العلم، وعلى عدم العمل بالعلم، وهو المراد هنا، فقوله: (( من أمر الجاهلية ) )أي: ممن لم يدركوا علمًا، أو ممن أدركوا علمًا ولم يعملوا به، والمقصود بالجاهلية: ما كان عليه الأمر قبل بعثة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
والجاهلية تُطلق ولها اعتباران:
تطلق ويراد بها الفترة الزمنية السّابقة لبعثة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ-.
وتطلق ويراد بها المعنى الذي أشرنا إليه وهو عدم العلم أو عدم العمل بالعلم.
فهاذا باعتبار الوصف، وذاك باعتبار الزمن، فلها اعتباران: اعتبار وصفي، واعتبار زمني.
(( لا يتركونهن ) )أي: لا ينفكّون عنهن، هاذه الخلال الأربع، وهاذه الصِّفات لا تتركها الأمة، والأمة هنا، أو نفي التّرك هنا باعتبار مجموع الأمة، لا باعتبار أفرادها، فإنه لا تجتمع الأمة على ضلالة، ولا تجتمع على سيِّئة؛ بل لا يزال في هاذه الأمة من يقيم الشرع ويحفظه كما قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيما مرّ معنا: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله ) ).
(1) سورة: الأحزاب، الآية (21) .