فقوله: (( لا يتركونهن ) )، وقوله السابق: (( في أمتي ) )هاذا باعتبار المجموع، أي إن هاذه الصفات تبقى في الأمة مع أنها أمة مسلمة، ومن هاذا نستفيد أنه من شُعب وأعمال الجاهلية ما يكون في أهل الإسلام، فليس هناك مانع من أن يكون الإنسان موصوفًا بالإيمان وفيه بعض خصال وشعب الكفر، والكفر شعب منها ما هو كفر يبطل العمل، ومنها ما هو كفر لا يعود على الأصل -أي: أصل الإسلام- بالإبطال.
كما قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الحديث الآخر: (( ثلاث من كنّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النِّفاق ) )وفي الرواية الثانية: (( أربع ) ).
ثم عدّ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هاذه الأربع فقال: (( الفخر بالأحساب ) )وأصل الفخر تقدم لنا أنه ماذا؟ طلب العلو والشرف والتعاظم. وقوله: (( بالأحساب ) )جمع حسب، والحسب هو ذكر مفاخر الآباء ومآثرهم، وما كانوا عليه من تقدم وشرف، هاذا أصل الحسب، فهو مآثر الآباء وشرفهم، وما يرتفعون به على غيرهم، فالفخر بالأحساب أي: طلب التعاظم والعلو والشرف بما كان عليه الآباء من المنازل والمآثر والمكانة، هاذا لا يزال في الأمة، فإن الأمة لم تترك هاذه الخصلة التي ورثتها من الجاهلية.
قال: (( والطعن في الأنساب ) )هاذه ثانية الخصال (( الطعن في الأنساب ) )الطعن: أصله ضرب الشيء بما يصيب وينفذ، والأنساب جمع نسب وهو القرابة في الأصل، القرابة بين اثنين بولادة قريبة أو بعيدة، والمقصود بـ (( الطعن في الأنساب ) )أي: الطعن في الأصول، وهاذا فيه النهي عن الطعن في الأنساب.