هل هاذا يعني عدم الاعتناء بالأنساب؟ الجواب: لا؛ لأن المنهي عنه هو الطعن في الأنساب، أما الاعتناء بالأنساب فليس من شأن الجاهلية، بل تعليق الأحكام بالأنساب جاء في بعض أحكام الشريعة، لكنه محصور محدود، ثم إن العلة في تعليق الحكم الشرعي بالنسب هي ماذا؟ هي أن طيب النسب مظنة وجود المقصود من الحكم، وهاذه فائدة مهمة في الجواب على من يقول: إذا كانت الأنساب غير معتبرة في الشريعة فلماذا جاءت بعض الأحكام معلقة بالأنساب، كقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( الخلافة في قريش ما بقي في الناس اثنان ) )؟ الآن علق الحكم بالنسب أو لا؟ بالنسب، لماذا علَّق الحكم بالنسب؟
الجواب: أنَّه لما كان النسب مظنة تحقيق المقصود من الحكم علَّق الشارع الحكم به؛ ولكن هاذا قليل ولله الحمد، ولكن ما ورد فهاذه علته والله حكيم خبير، فالطعن في الأنساب هو الذم والاحتقار، سواءٌ كان الذم لفظيًّا، أو الذم المعنوي بغير اللفظ: بالنظر، بالمعاملة، أو غير ذلك من وسائل الاحتقار، والطّعن في أنساب الناس.
ثم بعد أن ذكر هاذا قال: (( والاستسقاء بالنجوم ) )وهو الشّاهد، الاستسقاء بالنجوم يعني: طلب السّقيا بالنجوم، والباء هنا إما للاستعانة، أو للسّبب، يعني: بسبب النجوم وواسطتها، أو مستعينًا في تحقيق المطلوب بها.
(( الاستسقاء بالنجوم ) )؛ والنجوم جمع نجم، والترجمة الاستسقاء بالأنواء أو بالنجوم؟ بالأنواء، قلنا: الأنواء جمع نوء، وهو النجم أو منزل النجم.