الصفحة 524 من 952

لماذا سمي النجم نوءًا؟ قالوا: لأن النجم ينهض من جهة المغرب، ونهوضه يصدق عليه وصف أنه نأى، ومنه ما ذكره الله في خزائن قارون ماذا قال: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ} [1] يعني: تنهض بها، وتقوم بها العصبة، فدلَّ ذلك على أنَّ المادة باقية عليها، يعني: باقية على معناها، فالنوء سمي نوءًا لأن النجم يخرج من جهة المشرق، ويسقط في جهة المغرب، وهاذا في كل ثلاث عشرة ليلة يسقط نجم، ويخرج نجم آخر، العرب عند سقوط النجم في جهة المغرب وظهور مقابله من جهة المشرق يرقبون المطر، ولذلك جعل النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هاذا مما يُنهى عنه ويطلب تركه؛ لما فيه من نسبة الخير والفضل إلى غير محلّه، سواءٌ إيجادًا أو سببًا، فهاذه الأنواء ليس لها أثر في نزول المطر، ولا في عدم النزول.

قال: (( والنياحة ) )النياحة: هي البكاء على الميِّت بصوت، رفع الصوت في البكاء على الميت قد يصاحبه ندبة، وقد لا تصاحبه ندبة، رفع الصوت والتسخط والبكاء الشديد على الميت هو النياحة.

ثم بعد ذلك قال: (( والنائحة إذا لم تتب ) )يعني من نياحتها (( قبل موتها تقام يوم القيامة ) )، ولم يذكر مكان إقامتها، إنما ذكر ظرف الإقامة، (( وعليها سربال ) )السربال: هو القميص الذي يغطي البدن.

(( من قطران ) )والقطران هو النحاس، يقول: (( ودرع من جرب ) )درع من جرب: أي إن الجرب يكون في بدنها كما لو كانت لابسةً درعًا، الدرع ما يغطي معظم بدن المرأة، فاجتمع عليها ألمان: القطران في حد ذاته مؤذٍ، ولو كان لباسًا، ولو كان الإنسان صحيح البدن، فكيف إذا كان الإنسان موبوء البدن بما يوصل الألم إلى البدن نافذًا قويًّا مؤلمًا وهو الجَرَب؟ فيكون الألم شديدًا نعوذ بالله.

(1) سورة: القصص، الآية (76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت