ومن هاذا نفهم ونعرف أن النياحة من كبائر الذنوب؛ لأن النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذكر عقوبتها، وقد ذهب إلى هاذا جمهور العلماء، وخالف في ذلك المالكية رحمهم الله فقالوا: إنَّ النياحة مكروهة وليست محرمة.
والصحيح: ما دلَّت عليه النصوص من أنَّ النياحة محرَّمة، ولا وجه للقول بالكراهة مع هاذه العقوبة الشديدة، وأما ما استدلوا به من استثناء النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أم عطية لما استثنت قالت: إلا آل فلان فإنهم قد أسعدوني في الجاهلية في نياحة فلا بد لي منها. فقال: افعلي، فهاذه قضية عين، لا تعارض هاذه النصوص. ثم لا ندري ما النياحة التي استثنيت، لعلها مجرد البكاء، ولا نعلم ..
المهم: أجود ما يقال في الجواب: أنَّ هاذه القضية قضية أم عطية، وطلبها الاستثناء في آل فلان من النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قضية عين، وقضايا الأعيان لا تفيد العموم، ولا تخصّص العموم، فيبقى هاذا النص عامًّا.
وقوله: (( النائحة ) )هل هاذا الحكم يخص النساء، أو يعمُّ النساء والرجال؟ الجواب: أنَّه يعم النساء والرجال، وإنما ذُكِر بوصف الأنثى النائحة لكونه غالبًا في النساء، فلو ناح الرجل كان مهددًا بهاذه العقوبة: إذا لم يتب قبل موته أقيم يوم القيامة وعليه سربال من قطران، وثوب من جَرَب، (رواه مسلم.)
والشاهد في هاذا الحديث قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( الاستسقاء بالنجوم ) ).
ما وجه التحريم، أو الذم في هاذا الحديث لهاذه الأمور الأربعة؟ أين وجه أن هاذه الأربعة مذمومة من الحديث، انظر للحديث؟ يعني: من أين استفدنا ذم هاذه الخصال؟