من إضافة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هاذه الأمور إلى الجاهلية، ومعلوم أن ما أضيف إلى الجاهلية فهو مذموم، فهو من صيغ الذم، واعلم أن صيغة التحريم كما تقدم لنا لا تأتي على صورة واحدة، بل صيغ التحريم والمنع في النصوص الشرعية كثيرة تحتاج إلى أن يستقري طالب العلم هاذه الصيغ حتى يستفيد منها الأحكام.
ومن الصيغ التي تفيد التحريم في النصوص الشرعية: أن يضاف الأمر إلى الجاهلية، فإنَّ ما أضافه النص إلى الجاهلية الأصل فيه يفيد التحريم، وقد يفيد ما دون التحريم بقرينة، يعني: الكراهة، لكن الأصل فيه أنه يفيد التحريم.
يقول: (ولهما عن زيد بن خالد -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: صلى لنا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صلاة الصبح بالحديبية) .
كيف يقول: (صلى لنا) ؟ اللام هنا ما هي؟ للتعليل أم لا؟ هل هي للتقرب أم للتعليل؟ هي بمعنى الباء، يعني: صلى بنا، هي بمعنى الباء، ولذلك الظاهر أن في بعض الروايات بالباء.
(صلى لنا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صلاة الصبح) كيف صلاة الصبح؟ الفجر.
(بالحديبية) : وهو مكان بعضه في الحرم، وبعضه في الحل.
(على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال:(( هل تدرون ماذا قال ربكم؟ ) )) انصرف: ظاهر الحديث أنه ابتدأ الكلام مباشرة بعد انصرافه، وهاذا فيه جواز الاشتغال بغير الذكر لحاجة، فإنَّ ظاهر النص أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لما فرغ من الصلاة أقبل على أصحابه، وحدثهم بهاذا الحديث، (فقال:(( هل تدرون ماذا قال ربكم؟ ) )) وعلى هاذا فإذا احتاج الإنسان إلى أن يكلِّم شخصًا في أمر يفوت، أو في ما يخشى أن يتفرق فيه الناس، فلا بأس أن يبدأهم بالحديث، والكلام، ثم يأتي بالذكر بعد ذلك، ولكن لو كان سيسأل عالمًا هل يبادر إلى سؤال العالم، ويشغله عن الذكر؟ الظاهر أنه لا.