وقد رأيت شخصًا قام من مجلسه لشيخنا عبد العزيز -رحمه الله- وهو يذكر، فلما سلّم مباشرة قام الأخ ليسأل الشيخ، فقطع عليه ورده قال: يا أخي هاذا ليس من الآداب الشرعية، الآداب الشرعية أن تأتي بالذكر تقول: أستغفر الله، أستغفر الله، ثم علمه الذكر كاملًا، ثم سكت الشيخ إلى أن فرغ من ذكره، وعاد إلى جواب السؤال.
المهم: أن الضابط فيما يجيز الفصل بين الذكر بعد الصلاة وبين الصلاة هو الحاجة، أما إذا لم يكن حاجة فيخشى أن الكلام يفوِّت على الإنسان السنية؛ لأن هاذه سنة مؤقتة بوقت، فإذا أخلَّ بها الإنسان تكون سنةً فات وقتها، ولذلك ينبغي التنبه لهاذا؛ لأن بعض الناس مباشرة ساعة ما يسلم يبدأ يكمل حديثه الذي قبل الصلاة، وهاذا غلط.
(( هل تدرون ماذا قال ربكم؟ ) )هاذا سؤال من النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأصحابه، وهو سؤال يعلم جوابه، أنهم لا يعلمون؛ لأن هاذا لا يوقف عليه إلا بالوحي، وإنما مقصوده ماذا؟ التشويق وشحذ الذهن والتنبيه.
وفي هاذا أيضًا جواز إضافة الرب لمن يكلمهم دون نفسه، وليس في هاذا سوء أدب، إنما فيه شحذ الهمة، ولفت الأنظار إلى (( ماذا قال ربكم؟ ) )الذي تعبدون وتتقربون إليه، فلذلك أضاف الرب إلى من يخاطبهم.
(قالوا: الله ورسوله أعلم) ما فيه إشكال أن الله ورسوله أعلم، أما علم الله فلا إشكال؛ لأنه لا تخفى عليه خافية، وأما رسوله فلأن علمه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من ربّه، فهو أعلم بذلك من غيره.