(قال:(( قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ) )) من قال؟ قال الله عز وجل، في جواب السؤال قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في بيان ما قاله الرب: (( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ) ). انظر! يقول: أصبح من عبادي، ثم قال: مؤمن بي وكافر، فعلمنا أن قوله: عبادي العبودية هنا عبودية القدر؛ لأن الكافر لا يوصف بالعبد في الاختيار والشرع، ويمكن أن يقال: إنه لما كان الكفر هنا دون الكفر المخرج عن الملة فما زال هاذا الرجل موصوفًا بأي شيء؟ بالعبودية الشّرعية.
فيحتمل قوله: (( من عبادي ) )العبودية الشّرعية، ويحتمل العبودية القدرية بناءً على أي شيء؟ بناءً على درجة الكفر: فإن كان كفرًا مخرجًا عن الملة، فإنها عبودية قدرية، وإن كان كفرًا غير مخرج- بمعنى أنه من الشرك الأصغر الذي لا يخرج به صاحبه من الملة- فإنها عبودية شرعية.
(( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ) )ثم جاء بيان ذلك، وهاذه القسمة هي قسمة الخلق، فالله عز وجل خلق الناس فمنهم مؤمن ومنهم كافر: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [1] هاذه هي القسمة، وانقسم الناس في نعمة الله الخاصة وهي المطر هاذه القسمة أيضًا.
قال: (( فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته ) )الفضل في الأصل الزيادة في الخير.
(( مطرنا بفضل الله ورحمته ) )يعني: بزيادة الله وإحسانه ورحمته، والرحمة أصلها أو معناها ما هو؟ إيصال الخير إلى المرحوم ودفع الشر عنه، هاذه حيث وردت تدور على هاذا المعنى: الرحمة إيصال الخير إلى المرحوم ودفع الشر عنه.
(1) سورة: التغابن، الآية (2) .