(( مطرنا بفضل الله ) )أي: بزيادته إيانا الخير، (( ورحمته ) ): أي إحسانه وإيصاله الخير إلينا، فمن نسب الفضل إلى الله عز وجل (( فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ) )وكفره بالكوكب هو من قبيل الكفر بالطاغوت؛ لأن الكوكب طاغوت باعتبار أنه يحمل الناس على الطغيان والخروج عن الصراط المستقيم بنسبة المطر إليه، ولذلك سمى عدم نسبة المطر للكوكب كفرًا به.
(( وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا ) )الباء هنا للسببية أو للاستعانة؟ للسببية، لكن سببية إما سببية إضافية أو إيجاد وخلق (( فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ) ).
ثم قال: (ولهما من حديث ابن عباس معناه) أي: معنى حديث زيد بن خالد الجهني. قال: (وفيه قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا) صدق: أي طابق الواقع، فأصل الصدق موافقة الواقع ومطابقة الواقع، فقوله: صدق نوء كذا، أي: وافق ما كنا نعتقده فيه من أنه سبب، أو طابق ما كنا نعتقده فيه من أنه موجد، فأنزل الله هاذه الآية: ( {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} إلى قوله: {تُكَذِّبُونَ} [1] . وهي الآية التي جعلها المؤلف رحمه الله في أول الباب، وهي قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} .
وقد ذكر بعض أهل العلم أن الذي نزل هو قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} فقط دون قوله: {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} [2] إلى آخر الآيات، فإنه لم ينزل فقط إلا قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} . ومن هاذا نستفيد فائدة، وهي أن العلماء قد يتجوّزون في ذكر أسباب النزول، ومن درس وعاين طريقة العلماء والرواة في مسألة ذكرهم لأسباب النزول يعلم أن هناك تجاوزًا وتجوزًا كثيرًا في هاذا الأمر.
(1) سورة: الواقعة الآيات (75 - 82) .
(2) سورة: الواقعة الآيات (75 - 76) .