العاشرة: وعيد النائحة.
[الشرح]
وهاذا أيضًا واضح في حديث أبي مالك الأشعري، وفي حديث: (( ثنتان في أمتي هما بهم كفر ) ). لكن يبقى من قال: (مطرنا بنوء كذا) ويريد الظرف ما حكمه؟ الجمهور على كراهية هاذا؛ لأنه هو الذي ورد النهي فيه، فإن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذكر: (مطرنا بنوء كذا) مع أنه في لغة العرب تستعمل الباء للظرفية، ومنه قوله تعالى: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ} [1] يعني: وفي الليل، ومع ذلك منع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من ذلك، فهاذا اللفظ فيه إيهام، ولذلك الصحيح أنه لا يجوز استعمال هاذا اللفظ؛ لأنه عين ما نهى عنه النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكون بعض الجهات يستعملون هاذا في الدلالة على الظرفية يعدل لفظه إذا كان يخشى منه المحظور، وإذا وافق ما نهى عنه النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيعدل اللفظ، وإن كان الإثم هنا ليس كالإثم في ما إذا كنت معتقدًا بأن الباء هنا للسببية، وليست للظرفية، ما فيه إشكال؛ لأن الموافقة للنهي هنا في الصورة لا في المعنى، يعني: من قال: مطرنا بنوء كذا، ويريد الظرفية وافق النهي في الصورة لا في المعنى؛ لأنه وافق اللفظ، ولكن المعنى غير موجود؛ لأنه لا يريد السببية إنما يريد الظرفية، بخلاف من قال ذلك معتقدًا أنه سبب، فهنا يكون وقع في النهي لفظًا ومعنًى، ونحن عندنا الباء تستعمل للظرفية كثيرًا، فيقال: جاء بالليل، بالنهار، مطرنا بالوسن وهو أحد الأنواء، ولكن لا يقصدون بذلك السببية، إنما يقصدون الظرفية، فالأحسن أن يغير اللفظ؛ لأنه موافق لما نهى عنه النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الصورة.
أما إذا قال: مطرنا في نوء كذا. فإنه لا محظور فيه؛ لأنه للظرفية؛ لأنه يريد بذلك الظرفية.
شرح
كتاب التوحيد
(1) سورة: الصافات الآيات (137 - 138) .