هاذه الآية ذكر الله - جل وعلا - فيها المحبوبات أو أصول المحبوبات التي تنازع وتزاحم محبة الله عز وجل، وهاذه المحبة، المحبة في هاذه الآية دون المحبة المذكورة في الآية السابقة، المحبة المذكورة في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} هي محبة الشرك التي يصرف الإنسان فيها المحبة العبادية لغير الله، المحبة المذكورة في هاذه الآية هي المحبة التي تحمله على ترك ما أمر الله به، ولكنها لا تستوي مع محبة الله عز وجل، يعني: لم يسوِّ المحب في هاذه الآية هاذه المذكورات بالله عزّ وجل، إنما المحظور فيها أنها زاحمت محبة الله عز وجل، وذلك بأن الإنسان امتنع عمّا أوجبه الله عز وجل عليه، واقرأ الآية: قال الله تعالى في خطاب رسوله: {قُلْ} وهاذا أمر من الله لنبيه محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يقول هاذا القول مبلغًا الأمة: {إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ} والآباء هم الأصول {وَأَبْنَاؤُكُمْ} وهم الفروع {وَإِخْوَانُكُمْ} وهم الحواشي، {وَأَزْوَاجُكُمْ} وهم العلاقة بالصهر أو العلاقة بالزوجية، العلاقة بالزوجية في الزوجة نفسها والزوج، والعلاقة بالمصاهرة فيمن يتعلق به ويتصل بالزوج والزوجة {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ} وهنا العلاقة التي هي أوسع دائرة من الأبوة والبنوة والأخوة وهي علاقة النسب، ثم {وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا} الآن ذكر الأموال وهاذا يشمل كل ما يُتموّل وتتعلق به النفس {وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا} أي: نقصانها وبوارها {وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا} .