الصفحة 540 من 952

{أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} يعني: محبتكم لهاذه الأشياء مقدمة على محبة الله ورسوله فالعقوبة والوعيد ما هو؟ {فَتَرَبَّصُوا} التربص هو الانتظار {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} فهاذا الوعيد هو في حق من قدّم هاذه المحبوبات أو بعضها على محبة الله ورسوله، بأن كانت مانعة عن الطاعة، أو حاملة على المعصية، لكن الوعيد هنا في هاذه الآية ليس لأهل الشرك؛ لأن هاذه المحاب لم تكن في درجة محبة الله ورسوله، لم يصرف إليها ما يجب صرفه لله -عز وجل- من المحبة العبادية، إنما هو في تقديم هاذه المحبوبات على محاب الله ورسوله، فهاذه المحبة ليست من المحبة الشركية، إنما قد تفضي بالإنسان إلى المحبة الشركية، فهي وسيلة وطريق للمحبة السابقة في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} والمحظور في هاذه المحاب ما هو؟ هل هو أصل الحب؟ الجواب: لا، ليس المحظور في هاذه المحبوبات الأصل الذي فطر الله الناس عليه، فإن الناس مفطورون على محبة هاذه الأشياء: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} [1] . فهاذا أمر مزيّن للناس، وليس هناك محظور في محبة هاذه الأشياء؛ بل محبة بعض هاذه الأشياء عبادة، إنما المحظور في أي شيء؟ في تقديم هاذه المحبوبات على محابّ الله ورسوله، أما المحبة من حيث هي صرف المحبة لهاذه الأشياء فليست محظورة، ولذلك قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء ) )ولو كان محظورًا ممنوعًا لما وقع من رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

(1) سورة: آل عمران، الآية (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت