واعلم أن المحبة التي تصلح للمخلوق ثلاثة أنواع:
النوع الأول: المحبة الطبيعية: وهي محبة ما يلائم الطبيعة، كمحبة العطشان للماء، والجائع للطعام، والمحترّ للتبرّد، وما أشبه ذلك، هاذه محاب طبيعية لا يلام عليها الإنسان.
النوع الثاني- من المحاب التي تصلح أن تكون بين الخلق، وليست داخلة في كلامنا لا من قريب ولا من بعيد-: محبة الرحمة والشفقة، كمحبة الوالد لولده، وكذلك محبة الولد لوالده، وكذلك محبة الرجل لأهله.
النوع الثالث -من المحاب التي تدخل في دائرة الجواز وليست مما نحن فيه-: المحبة التي تنشأ عن الأنس والمصاحبة، كمحبة الصاحب لصاحبه، ومحبة المشتركين في الأعمال بعضهم لبعض.
فهاذه الأنواع الثلاثة خارجة عن بحثنا، وإنما المحظور فيها هو أن تقدم على محاب الله ورسوله، أما هي من حيث الأصل فمنها ما هو عبادة، ومنها ما يؤجر عليه الإنسان.