ثم اعلم أن محبة الله عز وجل هي أصل الإيمان الذي لا يقر ولا يثبت إلا به، ومحبة رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كذلك، ومحبة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليست على وجه التنديد بالله عز وجل والمساواة والمماثلة، بل هي تابعة، ولذلك لا تكون إلا تبعًا لمحبة الله، وجعل الله - جل وعلا- اتباع رسوله عنوان ومعيار محبته: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [1] وهاذا يدل على أي شيء؟ يدل على أن محبة الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تابعة لمحبة الله عز وجل، بل اعلم أن كل محبة أمر بها الإنسان فإنها تابعة لمحبة الله داخلة فيها، فمحبة الصالحين من محبة الله عز وجل، محبة الطاعات من محبة الله عز وجل، محبة الرسل والأنبياء من محبة الله عز وجل، محبة الملائكة من محبة الله عز وجل، وهلم جرًّا، فكل ما أمرت بمحبته إنما هو فرع وتابع لمحبة الله لا يمكن أن يرقى إلى التسوية، محبة الله - عز وجل - محبة تعظيم وذل وخضوع وعبادة، محبة الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- محبة تعظيم لا إشكال فيها، لكنه تعظيم مناسب للمخلوق، لا يرفع الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ- إلى درجة الرب -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، بل هي محبة تناسب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وسيأتينا الكلام عنها بعد قليل.
بعد هاذا ذكر المؤلف -رحمه الله -عدة أحاديث في بيان وجوب إفراد الله - عز وجل - بالمحبة، من ذلك قوله رحمه الله: (عن أنس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:(( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) ).)
(1) سورة: آل عمران، الآية (31) .