الصفحة 555 من 952

هاذه الآية فيها بيان فعل الشيطان، وما يمكر بأولياء الله عز وجل، قال الله جل وعلا: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ} . و {إِنَّمَا} من أدوات الحصر، أي ما يقع في قلوب عباد الله المؤمنين، ما يقع في قلوب أولياء الله من الخوف من أولياء الشيطان إنما هو من الشيطان، وليس معهم ما يوجب الخوف، أي ليس مع أعداء الله ما يوجب أن يُخاف منه، بل إنَّ حق من عصى الله ألا يُخاف منه؛ لأنَّه أذل من أن يُخاف منه؛ إذ هو عدو الله جل وعلا، فليس معه من نصر الله، ولا من تأييده، ولا من عونه، ولا من مدده ما يوجب أن يُخاف منه، ولذلك ما يقع في قلوب الصالحين، ما يقع في قلوب أولياء الله من خوف أولياء الشيطان من الكفرة إنما هو بسبب تخويف الشيطان، ولذلك جاء في تقرير هاذا المعنى بالحصر، قال: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} وقوله: {أَوْلِيَاءَهُ} ، هاذا المفعول الثاني، أما المفعول الأول فجرى لسان العرب على حذفه في مثل هاذا التركيب، وتقديره: يخوفكم أولياءه، وهاذا الذي عليه جميع المفسِّرين كما قال ابن القيم رحمه الله، فيكون المُخَوَّف مَنْ؟ هل أولياء الشيطان هم المُخَوَّفون؟ أم هم المُخَوَّف بهم؟ هم المخوف بهم، ومن المخوفون؟ أولياء الله، ويدل لهاذا المعنى أنَّ الله جل وعلا قال: {فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ، فلو كان المُخوَّف هم أولياء الشيطان لما احتاج أن يقول: {فَلاَ تَخَافُوهُمْ} لأنَّه لا خوف منهم، لكن لما قال: {فَلاَ تَخَافُوهُمْ} دلَّ على أنَّ المعنى: الشيطان يخوِّف المؤمنين، يخوف أولياءَ الله أولياءهُ، أتباعهُ، الذين يقبلون وحيه، ويقبلون قوله.

{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ} فنهى الله تعالى عن خوفهم، عن خوف أولياء الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت