أولياء: جمع ولي، والولي هو القريب، والمقصود: من كان قريبًا من الشيطان، والقرب هنا قرب الاتّباع، والامتثال، والسير، ويدخل في هاذا كل من عصى الله جل وعلا، فإنَّ كل من عصى الله كان من أولياء الشيطان، لكنَّ الولاية مختلفة، فمن النَّاس من ينزل ويتوب، فلا يكون وليًّا للشيطان، ولا يصدق عليه هاذا الوصف، ومنهم من يستمر في العصيان فيكون له من ولاية الشيطان بقدر ما معه من المعصية للرحمان، ولكنَّ هاذا اللفظ يطلق على الكفرة بلا تقييد؛ لأنهَّم أولياء الشيطان حيث وافقوه في الكفر بالله عز وجل، فأولياء الشيطان على وجه الإطلاق هم الكفار، أما أهل الإيمان الذين يقعون في المعاصي فلهم من ولاية الشيطان بقدر ما معهم من اتباعه، وقبول وسوسته ووحيه، ولذلك كل من عصى الله فهو من جند الشيطان، هاذا على وجه الإطلاق، لكن يبقى التفصيل بين من يكون وليًّا منطبقًا عليه الوصف، أي يصح إطلاق الوصف عليه، وبين من يكون فيه نوع ولاية للشيطان، لكنَّها ولاية ضعيفة، بسبب ما معه من المعصية.
{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ} والولاية هنا المقصود بها ولاية الكفر، أي الولاية التي كان سببها الكفر؛ لأنَّ الآية وردت في سياق خبر ما كان من المنافقين الذين خوَّفوا المؤمنين من المشركين في غزوة أحد، حيث قالوا لهم: إنهم سيعودون إليكم ويقتلونكم فخوَّفوهم، خوَّفوا أهل الإيمان، فقال الله جل وعلا: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ} فنهى الله -جل وعلا- عن خوفهم.