{بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} هاذا حصر، هل هو حصر إضافي أو حصر حقيقي؟ الحصر نوعان: منه ما هو حصرٌ حقيقي، ومنه ما هو حصر نسبي، هاذا حصر حقيقي؛ لأن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في سائر شؤونه لا يخرج عن كونه بشرًا، لكن في مثل قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ} [1] . الحصر هنا هل هو حقيقي أو إضافي؟ حصر إضافي؛ لأنه لا يختصر أحوال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في النذارة، النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نذير وبشير وبشر، وله أوصاف كثيرة، فالحصر في وصف من أوصاف الشخص المتعددة يسمَّى حصرًا إضافيًّا نسبيًّا، وأما الحصر الذي تندرج تحته جميع أوصاف الشخص فهاذا حصرٌ حقيقي، ومنه هاذا: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} أي: فلا أستحق شيئًا من العبادة، وإنما أنا مبلغ ما أمرني الله - جل وعلا - بإبلاغه: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} فبعد أن بيَّن ما ساوى به غيره من مقتضى البشرية ذكر ما امتاز به عن غيره فقال: {يُوحَى إِلَيَّ} .
(1) سورة: ص، الآية (65) .