فالذي تميَّز به النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هو الوحي الذي أمده الله به من السماء: {يُوحَى إِلَيَّ} ثم ذكر ما يوحى إليه على وجه الخصوص: {أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} وهاذا فيه بيان أصل ما أوحي إليه، موضوع ما أوحي إليه، وإلا فإنه أوحي إليه هاذا وأوحي إليه غيره، فإن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أوحى إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قصص الأنبياء، والأمم المتقدمة، وما جرى من أخبار لتلك الأمم، وأوحى إليه ما يكون في المستقبل، أوحى إليه ما يقوم به معاش الناس، ويصلح به معادهم، لكن قوله: {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} بيان لصلب ما أوحي إليه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأساس وأصل ما أوحي إليه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} .
{إِلَه} إله على وزن فِعال، بمعنى مفعول، أي: مألوه، أي: مألوهكم معبودكم {إِلَهٌ وَاحِدٌ} معبودٌ واحدٌ وهو الله جل وعلا، والإله هو من قُصِدَ بشيء من العبادة، فقوله: {إِلَهُكُمْ} أي: من تقصدونه بالعبادة هو معبودٌ واحدٌ، وهو الله جل وعلا: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} .
ثم قال: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ} يرجو: يخاف ويطمع، فالرجاء هنا يتضمن الطمع والخوف، كيف هاذا؟ كيف الرجاء يتضمن الطمع والخوف؟ لأنا ذكرنا لكم أنه لا يمكن أن يكون رجاءٌ صادقٌ إلا بخوف، ولا يمكن أن يكون خوفٌ صادقٌ إلا برجاء، ولذلك جاء في كلام السلف تفسير الرجاء في مثل هاذه الآيات، أو مثل هاذه السياقات بالخوف: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ} هنا يخاف لقاء ربه، ويطمع في لقاء ربه، لكن أي لقاء؟ هل هو اللقاء العام؟ الجواب: لا، اللقاء الخاص؛ لأن اللقاء المذكور في كتاب الله -جل وعلا- لله سبحانه وتعالى نوعان: