الصفحة 649 من 952

القسم الثاني، أو الحال الثانية من هاذا القسم: أن تكون الثمرة المقصودة مع الله تعالى من حظوظ النفس -انتبه! - الثمرة في هاذه الحال من حظوظ النفس، ومن المكاسب الدنيوية، لكن قد ذكرها الشرع ثمرةً للعبادة، ففي هاذه الحال يجوز قصد هاذه الثمرة تبعًا لا استقلالًا، مثال هاذا: من أكثر من الاستغفار قاصدًا التوبة إلى الله، وقاصدًا إنزال المطر، أو تكثير النسل؛ لقول الله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [1] . إرسال السماء مدرارًا هاذا من مكاسب الدنيا أو .. ؟ من مكاسب الدنيا {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [2] كل هاذا من متاع الدنيا وزينتها؛ {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} [3] فهاذه كلها مقاصد دنيوية جعلها مرتبة على عبادة وهي الاستغفار، فهل يصح أن يستغفر الإنسان يقصد بذلك طلب المغفرة من الله، ويقصد مع ذلك هاذه الأمور التي ذكرها الله؟

الجواب: نعم، يقول: ومن ذلك أيضًا: من وصل رحمه طاعة لله، وطلبًا لبسط الرزق، وإنساء الأثر؛ لقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيما أخرجه الشيخان من حديث أنس: (( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) ). وكذلك الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وطلب الغنيمة، أو الأسلاب، فإن هاذا لا يبطل جهاده، وذلك لورود اعتبار هاذا القصد من الشرع، ثم ذكر الدليل على هاذا.

(1) سورة: نوح، الآيات (10 - 11) .

(2) سورة: نوح، الآية (12) .

(3) سورة: آل عمران، الآية (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت