الصفحة 740 من 952

أما مناسبته للباب الذي قبله: ففي الأبواب المتقدمة بيان ما يكون من شرك الألفاظ، أو من النقص الحاصل في التوحيد في اللفظ، فإنه -رحمه الله- ذكر في الباب السابق: باب قول: ما شاء الله وشئت، وهاذا نقص في التوحيد لفظًا، وكذلك هنا السب هو مما يقع باللسان، وهو نقص في التوحيد يظهر باللسان قد يُنْبِئ عمّا في القلب من كفر أكبر أو أصغر، فناسَب أن يأتي به بعد الأبواب المتقدمة.

قوله رحمه الله: (باب من سب الدهر.)

(السب) هو الشتم، والذم، ويجمعه الكلام القبيح، فالسبّ كلام قبيح يقوله الإنسان في المسبوب. وأما الدّهر: فالدهر هو الزّمان، وقيل: الدهر هو مدّة بقاء الدنيا، وقال الشاعر:

وما الدَّهْرُ إلا ليَلةٌ أو نَهَارُها ... وإلا طُلُوعُ الشَمْسِ ثم غِيَارُها

أراد أن الدهر هاذا الزمان المتقلب الليل والنهار.

وما الدَّهْرُ إلا ليَلةٌ أو نَهَارُها ... وإلا طُلُوعُ الشَمْسِ ثم غِيَارُها

أي: غروبها، وغيبوبتها.

يقول رحمه الله: (فقد آذى الله) هاذا جواب الشرط، ولم يبيِّن الحكم، واكتفى ببيان ما يترتب على السب عن بيان الحكم لبيان فَدَاحة الأمر وعِظَمه، فإن من في قلبه تعظيم الله -جل وعلا- يقشعر قلبه لهاذا الخبر.

(فقد آذى الله) والأذى: مما أثبته الله سبحانه وتعالى، الأذى المضاف إلى الله عز وجل مُثْبَتٌ له كما في الحديث: (( يؤذيني ابن آدم ) )كما سيأتي، لكن الأذى المُثْبَت لا ينافي ما جاء من نفي الضر: (( يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نَفْعي فتنفعوني ) )فالأذى قد يحصل به ضرر، وقد لا يحصل به ضرر، ولا تعارض بين هاذا وبين ما أخبر به النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن ربه من نفي الضرر، فالله -جل وعلا- كبير متعالٍ عن أن يصله ضرر عباده أو نفعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت