الصفحة 739 من 952

وهاذا ثابت في الصحيحين في عدة أحاديث فيها أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من أجزاء النبوة، فلم يبق إلا هو، لم يبق إلا هاذا الجزء، وما عداه قد رُفع، لكن هاذا الجزء ينبغي أن لا يُستند إليه كما ذكرنا قبل قليل؛ بل ينبغي أن يُعْرَض على الكتاب والسنة، ولا يمكن أن يستدل بحادثة الطفيل على جواز التشريع من الرؤى؛ لأن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أقرها وبينها واعتمد عليها، أما ما عدا ذلك فإنه يفتقر إلى إقرار النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

[المتن]

السادسة: أنها قد تكون سببًا لشرع بعض الأحكام.

[الشرح]

كما جرى في قصة الطفيل بن سخبرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.

بسم الله الرحمان الرحيم

[المتن]

باب: من سب الدهر فقد آذى الله

وقول الله تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ} [1] الآية.

في الصحيح عن أبي هريرة، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (( قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسبّ الدّهر، وأنا الدّهر، أقلب الليل والنهار ) ). وفي رواية: (( لا تسبوا الدّهر، فإن الله هو الدهر ) ).

[الشرح]

قال رحمه الله تعالى: (باب من سب الدّهر فقد آذى الله.)

هاذا الباب مناسبته لكتاب التوحيد: أن سبّ الدهر نقص في التوحيد؛ لأن الذي يسب الدهر إما أن يكون معتقدًا أن الدهر هو الخالق الفاعل لما نزل به بسبب السب، فهاذا يكون قد كفر كفرًا أكبر في الربوبية. وإما أن يعتقد أن الدهر سبب لما أصابه فلذلك سبه، وهاذا كفر أصغر. وإما ألا يعتقد ذلك فيكون السبّ ضعفًا في تعظيم الله عز وجل، فيكون معصية من المعاصي، وجميع المعاصي نقص في التوحيد. فيفيد الباب أيضًا أن كل معصية هي نقص في توحيد العبد، هاذه مناسبة الباب لكتاب التوحيد.

(1) سورة: الجاثية، الآية (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت