الصفحة 742 من 952

يعني: ليس لنا حياة غير هاذه الحياة، فحياتنا هي هاذه لا حياة بعدها، وهؤلاء هم الدهرية الذين ينكرون البعث والمعاد، ويقولون: {مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} ليس لنا حياة غير هاذه {نَمُوتُ وَنَحْيَا} والذي يفعل بنا هاذا الدهر {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ} والمراد بالدهر هنا تعاقب الليل والنهار، الزمان، فأضافوا ذلك إلى الزمان، وهاذا ما كان عليه أهل الكفر في الجاهلية من إضافة ما يجري من المصائب وأعظمها الموت إلى الدهر، وهاذا الشاهد في الآية: أنهم أضافوا الإهلاك إلى الدهر، فإنهم كانوا يضيفون المصائب وما يحل بهم من النوازل والنكبات والكوارث إلى الدهر، فيحملهم هاذا على سب الدهر، فكذبهم الله -جل وعلا- في هاذه الآية فنفى عنهم العلم، وهاذا هو شأن القرآن في بيان حال الكفار، وأنهم لا علم لهم، فيصفهم بأنهم لا علم لهم، وبأنهم جاهلون، وبأنهم لا يعلمون، وبأنهم لا يفقهون، وما أشبه ذلك من الصفات التي تجتمع في أنها إثبات الجهل لهم، ونفي العلم عنهم، قال الله تعالى: {وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ} أي: بهاذه المقالة والدعوى {مِنْ عِلْمٍ} يعني: لا قليل ولا كثير {إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ} إن: هنا نافية، والمعنى: ما هم إلا يظنون، يعني: هاذا القول ما صدر منهم إلا عن ظنٍّ وتخمين، وتَوَهُّمٍ وتَخَيلٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت