فهرس الكتاب
ثم قال: (في الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:(( قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار ) ).) هاذا الحديث حديث إلهي، حديث أخبر فيه النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن قول ربه، ويسميه علماء المصطلح الحديث القدسي، يقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم ) ). ففيه إضافة الأذى إلى الله عز وجل حيث قال تعالى: (( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ) ). وهاذا فيه بيان وكشف الأذى، وأنه سب الدهر، وسب الدهر: هو ذمه وشتمه، والكلام القبيح فيه، كل هاذا من سب الدهر، فالذي يسب الدهر باللعن والشتم وما أشبه ذلك يسب الدهر، الذي ينسب الأحداث القبيحة إلى الدهر فقد سبه، الذي يتكلم كلامًا قبيحًا في الدهر فقد سبه، وسب الدهر حكمه تقدمت الإشارة إليه في بيان الترجمة، منه ما هو كفر أكبر، ومنه ما هو كفر أصغر، ومنه ما هو معصية من المعاصي.
الكفر الأكبر: السب الذي يصاحبه اعتقاد أن الدهر يخلق؛ لأن هاذا تكذيب للقرآن، فإن القرآن أثبت أن الله هو الخالق {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [1] . بل الدهر مخلوق لله تعالى، قال الله جل وعلا: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [2] . فأخبر الله -عز وجل- بخلق الليل والنهار، والليل والنهار هما الدهر، فمن قال: إن الدهر يَخلُق ويُوجِد فقد كفر بالله عز وجل، وكذب ما دل عليه القرآن، هاذا القسم الأول، الحال الأولى من أحوال حكم السابّ.
الحال الثانية، والقسم الثاني:
(1) سورة: الزمر، الآية (62) .
(2) سورة: الأنبياء، الآية (33) .