الصفحة 744 من 952

أن لا يعتقد الساب أن الدهر خالق، أو أنه مُوجِد، أو أنه سبب لما نَزَل به، إنما يعتقد أن الخالق هو الله، ولكن الدهر سبب لما نزل به وما حل، وهاذا حكمه كفر أصغر، شرك أصغر؛ لأنه من شرك الأسباب، وهو أعظم من الكبائر.

القسم الثالث: ألا يعتقد في الدهر الخلق والإيجاد ولا التسبب في الحصول والحدوث، إنما يسبه جريًا على العادة في نسبة الشر للدهر، وذم الدهر عند نزول الحوادث والكوارث، وما ينزعج منه الإنسان، وهاذا حكمه أنه معصية من المعاصي، اختلف العلماء -رحمهم الله- في حكمه:

فمنهم من قال بأنه مكروه، ومنهم من قال بأنه محرم، وعدّه من الكبائر، والصحيح أنه من المحرمات ولا شك؛ لأن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هاذا الحديث أخبر عن الله أنه أذى، والأذى كله محرم؛ لأن المناسب في حق الله التعظيم، لا أن يؤذى جل وعلا، فحقه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أن يُعظَّم، لا أن يؤذى بالسب والشتم، ولو كان الساب والشاتم صحيح الاعتقاد من حيث الخَلق والإيجاد، والتسبب في الحدوث، فالصحيح أن سب الدهر محرم مطلقًا، ومن قال بالكراهة فقد قَصَّر في القول.

(( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ) )قال الله تعالى: (( وأنا الدهر ) )هاذا فيه بيان وجه الأذى: أن من سب الدهر فقد سب الله؛ لأن الله -عز وجل- قال: (( وأنا الدهر ) )، قوله: (( أنا ) )مبتدأ، و (( الدهر ) )خبر مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره، قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين: وهاذه الرواية هي الأشهر والأكثر، رواية رفع الدهر؛ يعني: (( وأنا الدهرُ ) )، على أن الدهر خبر.

والوجه الثاني: النصب، وهي التي مال إليها داود الظاهري، فيكون: (( وأنا الدهرَ ) ). وهل بينهما فرق من حيث المعنى؟ الجواب: نعم، بينهما فرق:

من قال: (( وأنا الدهرُ ) )أخبر الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- عن نفسه بأنه الدهر، ثم بَيَّن هاذا الخبر بقوله: (( أقلب الليل والنهار ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت