ومن قال بأن الدهر منصوب على الظرفية فإن الكلام لا يتم إلا بتتمة ما في الحديث، فقوله: (( وأنا الدهر ) )ما تم الكلام، ما تتمته؟ (( أقلب الليل والنهار ) )يعني: بَيَّن شأنه وهو أنه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- يقلب الليل والنهار مدة الزمان، والذي جعل داود يقول بهاذا القول الفِرار من إثبات الدهر في أسماء الله عز وجل، حيث إنه ذهب جماعة من العلماء منهم نُعيم بن حمَّاد شيخ البخاري، وطائفة إلى أن الدهر من أسماء الله -عز وجل- بناءً على قول: (( وأنا الدهرُ ) )رواية الضم، وهي رواية الأشهر، والتي عليها جمهور العلماء، ولكن الجواب على هاذا نقول:
إنَّه حتى على قول الجمهور فإنه لا وجه لهاذه الرواية، ولا يمكن أن نُحرف الكلام فرارًا من المعنى القبيح، لا سيما وأننا لا ننفك من هاذا في الرواية الثانية: (( فإن الله هو الدهر ) )لا وجه للانفكاك، هاذا مما يضعف ما ذهب إليه داود الظاهري، فإنهم متفقون على أن الدهر في رواية مسلم: (( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهرُ ) )على الضم، ولا وجه للنصب، وهاذا الذي يُرَجِّح قول الجمهور.