بقي أن نعلم أن تسمية الله بالدهر: جمهور العلماء على أنه ليس من أسماء الله، فليس من أسماء الله الدهر، وذهب جماعة منهم من سمينا منهم نعيم بن حماد وطائفة إلى أن (( الدهر ) )من أسماء الله، لكن ما معنى (( الدهر ) )على قول نُعَيم ومن قال بأنه من أسماء الله؟ هل هو الليل والنهار؟ لا، إنما أرادوا بذلك الباقي الأزلي، يعني: يتضمن معنى الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، هكذا أراد نُعَيم بن حماد ومن معه بإثبات هاذا الاسم، وجميع أهل العلم من أهل الإسلام متفقون على أنه لا يجوز تفسير الدهر بأن الله هو الليل والنهار، فإن هاذا هو قول الدهرية الذين ذمهم الله -جل وعلا- في قوله: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ} فقال -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- في الرد عليهم: {وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ} [1] . فكذبهم، وبَيَّن أن قولهم جهل وتخيل ووهم، فهاذا جميع أهل العلم متفقون عليه، والصحيح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من أنه لا يصح إثبات اسم الدهر في أسماء الله عز وجل؛ لأن أسماء الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- كلها حسنى، قال الله جل وعلا: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [2] . وقال -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [3] . والحسنى مؤنث الأحسن، فهو اسم تفضيل، والمعنى: المنتهية في الحسن، ولا تكون كذلك إلا إذا تضمنت كمال المعنى، والدهر ليس فيه هاذا، لا يفيد هاذا المعنى، أي: لا يفيد الحسن المنتهي، ولذلك لا يصح إثباته في أسماء الله تعالى.
ما معنى قوله تعالى في الحديث الإلهي: (( وأنا الدهر ) )؟
(1) سورة: الجاثية، الآية (24) .
(2) سورة: الأعراف، الآية (180) .
(3) سورة: الإسراء، الآية (110) .