نقول: معناه ما جاء بيانه في قول الله عز وجل: (( أقلب الليل والنهار ) ). يعني: أن من سب الدهر فقد سب المدبر لهاذا الدهر، المصرف له، مقلب الليل والنهار سبحانه وبحمده، ولذلك قال: (( وأنا الدهر أقلب الليل والنهار ) ). فهاذا بيان وترجمة لمعنى هاذه الإضافة، وأنها ليست إضافة اسم، إنما هو بيان لوجه الأذى في سبّ الدّهر، حيث إن من سب الدهر فقد سب ما جرى فيه من وقائع، وما جرى فيه من وقائع من صنع الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، فكل من سب الدهر فقد سب الصانع، إذ إن سب الصنعة سب لصانعها.
ثم قال: (( أقلب الليل والنهار ) )أي: أُصرف الليل والنهار وما يَجري فيهما من أحداث: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [1] سبحانه وبحمده.
ثم قال: وفي رواية: (( لا تسبوا الدهر ) ). هاذا فيه النهي عن سب الدهر، وهاذه الرواية رواية مسلم رحمه الله، فيها التصريح بالنهي عن سب الدهر، وهاذا يفيد ما ذكرناه من التحريم مطلقًا، سواء كان الساب يعتقد في الدهر الخلق، أو يعتقد أنه سبب، أو لا يعتقد هاذا وإنما جرى على لسانه سب الدهر، فإن هاذا كله محرم.
قال رحمه الله: (( فإن الله هو الدهر ) ). هاذا بيان لوجه النهي عن سب الدهر.
ثم ذكر بعد ذلك المسائل:
[المتن]
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن سب الدهر.
[الشرح]
نعم، هاذا واضح في الروايتين.
[المتن]
الثانية: تسميته أذًى لله.
[الشرح]
وهاذا لا ينافي ما ذكرنا من قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الحديث الإلهي: (( يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ) ). فالأذى أمر غير الضرر، لا يلزم منه الضرر، قد تؤذي دون أن تضر.
[المتن]
الثالثة: التأمل في قوله: (( فإن الله هو الدهر ) ).
[الشرح]
(1) سورة: الرحمان، الآية (29) .