هاذا الباب ذكره المؤلف -رحمه الله- في كتاب التوحيد لبيان قادح من قوادح التوحيد، وهو منازعة الله -عز وجل- فيما اختص به من الأسماء والأوصاف، فإن منازعة الله في أسمائه وصفاته بأن يسمي الإنسان نفسه بها، أو يصف غيره بها، فإنها من الشرك وقدح في التوحيد، لذلك قال المؤلف رحمه الله: (باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه) مما لا يصح أن يوصف به إلا الله، فإن هاذا من منازعة الله -عز وجل- ما اختص به، وهاذا لا يجوز.
أما مناسبة هاذا الباب للذي قبله: فإنه في الباب الذي قبله سب الله -عز وجل- بسبّ خلقه، وهاذا تنقص للرب جل وعلا، وهنا تنقص لله -عز وجل- بالمشاركة في أوصافه وأسمائه التي اختص بها سبحانه وتعالى، قال الله جل وعلا في الأسماء: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [1] ، {فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [2] . وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، أي: ليس لغيره، بل له وحده -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وأما الصفات فقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى} [3] ، وقال: {وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى} [4] . وهاذا كالأسماء يدل على اختصاص الله -عز وجل- بالصفات العليا؛ لأن المثل معناه الصفة. {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى} أي: له الصفة العليا، فمن نازع الله -عز وجل- في هاذه الصفات، سواء من حيث اللفظ أو المعنى فإنه يكون قد وقع في ما نهى الله عنه من الشرك.
يقول رحمه الله: (باب التسمي بقاضي القضاة)
(التسمي) سواءٌ سمى الإنسان نفسه بذلك أو سماه به غيره فرضيه، يشمل الأمرين.
(1) سورة: الأعراف، الآية (180) .
(2) سورة: الإسراء، الآية (110) .
(3) سورة: النحل، الآية (60) .
(4) سورة: الروم، الآية (27) .