الصفحة 758 من 952

عن أبي شريح: أنه كان يكنى أبا الحكم، فقال له النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( إن الله هو الحكم، وإليه الحُكم ) )فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين؟ فقال: (( ما أحسن هاذا! فما لك من الولد؟ ) )قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله. قال: (( فمن أكبرهم؟ ) )قلت: شريح. قال: (( فأنت أبو شريح ) ). رواه أبو داود وغيره.

[الشرح]

هاذا الباب مناسبته لكتاب التوحيد: أن التوحيد إجلال الله عز وجل وتعظيمه، قدمه وقطبه الذي يدور عليه التعظيم مع المحبة، ومن تعظيم الله -جل وعلا- تعظيم أسمائه سبحانه وتعالى، فينبغي للمؤمن أن يُعَظِّم الله -جل وعلا- باحترام أسمائه، فضعف احترام أسماء الله عز وجل - ومن صور عدم احترام أسمائه أن يسمي بها الخلق- هاذا دال على ضعف التوحيد في قلب العبد.

أما مناسبته لما قبله: فإنه في الباب السابق ذكر حكم التسمي بأسماء الله -عز وجل- التي يختص بها دون غيره مثل: (رب العالمين) ، (مالك يوم الدين) مثل: (ملك الأملاك) الذي جاء به النص: (( رجل تسمى ملك الأملاك ) )، فهاذه مما اختص به الله -عز وجل- دون غيره.

في هاذا الباب ذكر المؤلف -رحمه الله- أوصافًا ليست خاصّة بالله عز وجل، أي: إن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لا يختص بها، بل يصح إطلاقها على الخلق، فما حكم إطلاق هاذه الأسماء على الخلق مع ملاحظة المعنى الذي فيها؟

يقول رحمه الله، هاذا ما يبينه في هاذا الباب.

إذًا: الباب السابق بين فيه المؤلف -رحمه الله- حكم التسمي بالأسماء التي يختص الله بها.

في هاذا الباب يبين رحمه الله حكم التسمي بالأسماء التي يصح وصف المخلوق بها، يعني: ليست خاصة بالله، ليست مما اختص الله به، بل يوصف بها العبد، يوصف بها المخلوق.

قال رحمه الله: (باب احترام أسماء الله تعالى.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت