ومن هاذا نستفيد الفائدة التي ذكرناها قبل قليل في الباب السابق: أن الأسماء المشتركة التي لا يختص بها الله -جل وعلا- لا يجوز إطلاقها على المخلوق إذا كان المعنى فيها ملاحظًا، بمعنى: أنه لا يجوز أن يسمي شخصًا الحكم لكونه يحكم بين الناس، ويكون هاذا اسمًا له لا يعرف إلا به، وكذلك العزيز، وكذلك السميع، والبصير، وغير ذلك من أسماء الله تعالى التي يصح إطلاقها على المخلوق.
ثم قال رحمه الله:
[المتن]
فيه مسائل:
الأولى: احترام صفات الله وأسماء الله ولو لم يقصد معناه.
[الشرح]
نعم؛ لأن هاذا لم يقصد أن ينازع الله هاذا المعنى أو هاذه الصفة، إنما ذكر سبب تكنية قومه له بهاذه الكنية دون أن يكون قاصدًا منازعة الله -جل وعلا- في هاذا الوصف، لكن كونه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- موصوفًا به يمنع أن يتسمى الإنسان بهاذا الاسم، أو يتكنى بهاذه الكنية إذا لوحظ المعنى.
[المتن]
الثانية: تغيير الاسم لأجل ذلك.
[الشرح]
والتغيير هنا واجب، بخلاف تغيير الأسماء التي لا منازعة فيها لشيء من أوصاف الله -عز وجل-، كتغيير النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أسماء بعض الصحابة، فإن كل تغيير أُمر به في الأسماء يدل على كراهية التسمي لا على تحريمه. وهاذه قاعدة مفيدة ذكرها ابن القيم رحمه الله، بخلاف التغيير هنا، التغيير هنا واجب لماذا؟