المهم أن هاذا خارج عن بحثنا، والمقصود أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَيَّر كنية هانئ بن يزيد إلى هاذه الكنية، كنَّاه ببعض أولاده، بأكبر ولده، وهاذا يدل على أن الكنية إذا كانت في مثل هاذا فإنها تُغيَّر.
قال بعض العلماء: يشكل على هاذا الحديث أن من الصحابة من اسمه الحكم، ولم يغير النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسمه، ومنهم من كنيته أبو الحكم ولم يغير النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كنيته، فجعل هاذا سببًا في القدح في الحديث، ومنهم شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله، فإنه قال: كون النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يغير من اسمه الحكم من الصحابة، ولا من كنيته أبو الحكم من الصحابة فإن هاذا يدل على أن في المتن شيئًا.
ولكن يُجاب على هاذا: بأن الذين تسموا بهاذا الاسم، أو تكنوا بهاذه الكنية لم تكن التسمية ولا الكنية يلاحظ فيها هاذا المعنى، ما يلاحظ فيها معنى الحكم والفصل، بل هي أعلام مجردة عن المعاني، لا يُلتفت فيها إلى ما تضمنت من المعنى كـ (صالح) ، و (عبد الله) ، و (عبد الرحمان) فإن هاذه أسماء في الحقيقة إذا لوحظت معانيها فهي تتضمن التزكية؛ لأن (صالحًا) من الصلاح، و (عبد الله) من العبودية، وإن كانت العبودية القدرية، لكن يمكن أن يراد بها العبودية الاختيارية التي يختص بها المؤمنون، المراد أن الجواب عن هاذا الإشكال: بأن التغيير هنا لمعنى، وهو أن التكنية لوحظ فيها المعنى؛ لأنه قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين.