الصفحة 761 من 952

قال رحمه الله: (فقال) ، من الذي قال؟ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( ما أحسن هاذا ) )! تعجب واستحسان لهاذا الصنيع، فإنه صنيع عزيز قليل فاعله في الحكام، أي، في الذين يحكمون بين الناس.

قال: (( فما لك من الولد؟ ) )رجع النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى ما بدأ الكلام عنه أو عليه، وهو الكلام في الكنية، (((فما لك من الولد؟ ) )قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله).

وظاهر الحديث أن هانئًا ليس له إلا هؤلاء الثلاثة، ليس له بنات؛ لأنه لم يسم البنات، وقوله: (( فما لك من الولد ) )يشمل الذكر والأنثى، فلم يذكر إلا ذكورًا، فلعله لم يكن له إلا هؤلاء.

(قال:(( فمن أكبرهم؟ ) )قلت: شريح. قال: (( فأنت أبو شريح ) )). فكنَّاه النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأكبر أولاده، فأخذ العلماء من هاذا أن من السنة أن يكنى الرجال بأكبر بنيه، هكذا قالوا: بأكبر بنيه، مع أن الظاهر أنه بأكبر أولاده ذكرًا كان أو أنثى؛ لأن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (((فما لك من الولد؟ ) )فسماهم، ثم قال: (( فمن أكبرهم ) )؟ قلت: شريح. قال: (( فأنت أبو شريح ) ).) لم يذكر إناثًا حتى نقول: إنه لا يكنى إلا بالذكور، وعلى كل حال هكذا قال أهل العلم رحمهم الله، ولعله هو الجاري في استعمال العرب، مع أنهم يكْنون بأسماء الإناث حتى ولو لم يكن لهم بنات، كمن؟ أبو حفص، ولو تتبعنا لوجدنا من الأسماء المؤنثة ما حصلت به الكنية مع أن صاحبها ليس له ولد بهاذا الاسم، لكن قد تكون لمناسبة كـ (أبي بكرة) ، و (أبي هريرة) فإن لها مناسبة، ومنه قالوا: يجوز التكني بالآلات، ويجوز التكني بصغار الحيوان لا بأس بذلك، كـ (أبي هريرة) ، و (أبي بكرة) .

أبو هريرة: لهريرة كانت معه، وأبو بكرة: للبكرة التي تدلى بها في الحصن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت