(( إن الله هو الحكم وإليه الحكم ) )يعني: ويُرجع إليه الحكم، يُرجع إليه قدرًا ويُرجَع إليه شرعًا: قدرًا: فما من حاكم يحكم إلا وقد قَدَّر الله حكمه، وشرعًا: الواجب على كل حَاكِم أن يَحْكُم بما شرع الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، قال الله جل وعلا: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [1] ، {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [2] ، {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [3] . كل هاذا التكرار لتأكيد عظم التحَاكم لغير الله عز وجل، وأنه كفر وظلم وفسق.
فقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( وإليه الحكم ) )أي: يُرجع إليه الحكم في القدر، ويُرجع إليه الحكم في الشرع، وهاذا فيه إنكار النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على هاذا الرجل هاذا الاسم، هاذه الكنية؛ لأن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مباشرة قال: (( إن الله هو الحكم وإليه الحكم ) )يعني: هاذا لا يصلح لك، هاذه الكنية لا تصلح لك، فقال أبو شريح، في بيان سبب هاذه التسمية: (إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين) وهاذا لا يكون إلا عن مهارة في الحكم؛ لأن الغالب في القضاء أن يورث الضغائن، ولذلك ندب الفقهاء -رحمهم الله- القاضي إلى الصلح بين المتخاصمين، وقالوا: يجوز للقاضي أن يؤخر، ولا يفصل القضاء، ويصلح، ويترك الأمر للصلح بين المتخاصمين حتى لا تثور الضغائن بينهم؛ لأن فصل القضاء يورث الضغائن، ويثير الأحقاد، ويوجِد في النفوس ما يوجِد، فكونه -رحمه الله ورضي عنه- إذا اختلف قومه جاؤوا إليه فحكم بينهم فرضي كلا الفريقين، لا يكون هاذا إلا من حَكَمٍ يُحسِن الحكم، ولا يكون هاذا إلا من العدل في الحكم.
(1) سورة: المائدة، الآية (44) .
(2) سورة: المائدة، الآية (45) .
(3) سورة: المائدة، الآية (47) .