الصفحة 786 من 952

أما في السورة الثانية -سورة الزمر- فما ذكره الله -جلَّ وعلا- من أنَّ هاذا فتنة حيث قال: {بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ} .

ثم قال رحمه الله: (وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول:) وذكر الحديث الطويل الذي فيه الخبر عن ثلاثة من بني إسرائيل، قصَّ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خبرهم ونبأهم في هاذا الحديث.

قال: (وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول:(( إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى ) ).)

(( أبرص ) )البرص: مرض يصيب الجلد يذهب بلونه.

(( أقرع ) )مرض يصيب الرأس يذهب بالشعر الذي فيه، وقد يصاحب هاذا الذهاب تغير لون جلدة الرأس.

(( وأعمى ) )العمى معروف، وهو فقد البصر.

هاذا نبأ هؤلاء الثلاثة، وذكرهم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هاذه القصة بأوصافهم التي جرى عليهم بها الابتلاء، فذكرُ هاذه الأوصاف لا مدحًا لأهلها ولا ذمًّا لمن حصل منه مُوجب الذم، إنما ذكرَ ذلك لبيان الأوصاف التي جرى الاختبار بها.

ولهاذا لا يُستدلُّ بهاذا الحديث على أنَّ الأعمى أفضل حالًا من الأقرع والأبرص؛ لكون الأبرص والأقرع جرى منهما الكفر، والأعمى استقامت حاله، فإن هاذا الاستدلال ضعيف لا وجه له، وهو استدلال طردي بوصف لم يعلق عليه الشارع مدحًا ولا ذمًّا، إنما هي واقعة حال، واقعة عين، ذكر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الأوصاف التي جرى فيها الاختبار التي هي موضوع الامتحان، أبرص وأقرع وأعمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت