(( فأراد الله أن يبتليهم ) )أي يختبرهم، وفي رواية البخاري: (( فبدا لله أن يبتليهم ) ). وقد تكلم بعض الشراح على رواية بدا، وقالوا: إنها لا تناسب؛ لأن البداء ممنوع في حق الله جل وعلا، فإن كانت هاذه اللفظة محفوظة فإنها تحمل على رواية مسلم، ويكون المعنى: أراد الله أن يبتليهم، وليس البداء الذي لم يكن قد سبق به علم الله -جل وعلا- وسبق به تقديره.
(( فأراد الله أن يبتليهم ) )أي يختبرهم.
(( فبعث إليهم ملكًا ) )وهاذا المَلَك جاءهم على صورة إنسان فيما يظهر.
(( فأتى الأبرص، فقال: أي شيء أحب إليك؟ ) )ولعله جاءهم بصورته، الله أعلم، لكن فيما يظهر من القصة أنَّه جاءهم على صفة إنسان.
(( فقال: أي شيء أحب إليك ) )يعني: أي شيء تحب في هاذه الدنيا؟
(( فقال: لون حسن، وجلد حسن ) ). وهاذا يدلُّ على أنَّ البرص ليس فقط يؤثر على اللون بذهابه، بل يؤثر حتى على الجلد، ولذلك قال: (( لون حسن وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به ) ). يعني: بسببه، قذرني: أي كرهني، وهاذا ليس وصفًا لكلِّ برص، إنما هو في نوع منه وهو ما يصاحبه سبب للنفرة، وإلا فإنَّ البرص في ذاته ليس سببًا لكراهية الناس وقَذَرِهم للشخص، إلا في بعض أنواعه التي يكون فيها البرص مؤثرًا في الجلد مما يصدر عنه رائحة يكره الناس من أجلها -أي من أجل هاذه الرائحة مع اختلاف اللون- صاحب المرض بسببها.
وذكر بعض الشراح أن قوله: (( قد قَذَرَني الناس به ) )من حيث التشاؤم؛ لأن الناس يتشاءمون بالأبرص، لكن هاذا ليس بصحيح، وليس معروفًا، ولعلَّه عرفٌ خاص لبعض الجهات.
أما المقصود بـ (( قَذَرَني الناس به ) )أي كرهوني من أجله.
(( قال: فمسحه ) )مسح أي شيء؟ مسح هاذا المريض الأبرص، مسحه فبرئ، وذلك بقوله: (( فذهب عنه قذره ) )أي ذهب عنه المرض الذي اشتكى منه وكرهه.