الصفحة 788 من 952

(( فأُعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا ) ). ولم يقتصر الإنعام والفضل والاختبار على هاذا فقط، بل أذهب عنه السوء وأمدَّه بالفضل والرحمة. (( قال: فأي المال أحب إليك؟ ) )سألَه عن أيِّ أنواع المال أحب إليك؟ (( قال: الإبل أو البقر ) )اختار الإبل أو البقر، (( أو ) )هنا للشك من الراوي، قال: (( شك إسحاق ) )أحد رواة الحديث. (( فأعطي ناقة عُشَرَاء ) )والناقة العشراء: هي الناقة التي تنتج كثيرًا، وقيل: (( عُشراء ) )أي التي بلغت الشهر العاشر من الحمل وقَرُب وضعها، وهي ناقة شريفة نفيسة تتعلق بها النفوس؛ لأن خيرها قد قَرُب، حيث إنها قد قَرُب وضعها.

(( فأعطي ناقة عُشراء، وقال: بارك الله لك فيها ) ). فأحسن الله إليه بإذهاب السوء عنه، وأحسن الله إليه بمال نفيس الذي يَقرُب خيره ونماؤه، وزاده فضلًا بأن جعل الملَك يدعو له، فقال: (( بارك الله لك فيها ) ). وأجاب الله دعاء الملَك، حيث بُورك له فيها فكان منها مالٌ كثير.

(( قال: فأتى الأقرع، فقال: أيُّ شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به ) ). وهاذا يدلُّ على أن القرَع الذي كان في هاذا الرجل ليس مما يخفيه ستر الرأس؛ لأن ستر الرأس قد يخفي هاذا العيب، ويبدو الإنسان سليمًا منه، لكنَّه قَرَعٌ يحصُل به القَذَر، وهو ما قد يكون معه من الرائحة التي يكره الإنسان الجلوس إلى صاحبها، المراد أنه طلب شعرًا حسنًا وأن يذهب عنه الذي قَذَره الناس به.

(( فمسحه فذهب عنه، وأعطي شعرًا حسنًا. فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: البقر، أو الإبل. فأعطي بقرة حاملًا، قال: بارك الله لك فيها ) ). وهاذا كالأول.

ثم قال: (( فأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس. فمسحه، فردَّ الله إليه بصره ) ). وهاذا فيه عظيمُ إنعام الله -عز وجل- عليه برد البصر.

(( قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم. فأعطي شاة والدًا ) )أي قَرُب وضعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت