(( فأنتج هاذان ) )أي: صاحب البقر والإبل (( وولَّد هاذا ) )أي صاحب الغنم. (( فكان لهاذا ) )أي: للأبرص.
(( وادٍ من الإبل، ولهاذا ) )أي للأقرع (( وادٍ من البقر، ولهاذا ) )أي: للأعمى (( وادٍ من الغنم. قال: ثم إنَّه أتى الأبرص في صورته وهيئته ) ). الملَك أتى في هاذه المرة على صورة صاحب البلاء، فأتى الأبرص على صورة الأبرص وعلى هيئته في الصورة والحال، فقد وافقه في الشكل والحال.
(( فقال: رجلٌ مسكين، قد انقطعت بي الحبال في سفري ) ). والحبال: جمع حبل، وهو ما يحصل به التوصل إلى المقصود، وهو كنايةٌ عن الإعدام والانقطاع.
يقول: (( فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ) ). أي: لا وصول لي إلى مرادي ومقصودي إلا بالله ثم بك، بالله لأنه -جل وعلا- منه كل شيء، ثم بك على وجه السبب والتبع، وهاذا هو الذي ينبغي عند ذكر السبب مع الله -جل وعلا- أن يُعطَف على لفظ الجلالة، على اسم الله -عز وجل- بثم التي تفيد الترتيب والتراخي، كما تقدم.
قال: (( أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيرًا أتبلغ به في سفري ) ). أي: أصل به إلى مقصودي وغرضي من هاذا السفر.
(( فقال ) )صاحب المال (( الحقوق كثيرة ) )الحقوق: جمع حق، والمراد به أنَّ عليه من الحقوق والواجبات ما يضيق بسببها المال عن الإعطاء، فاعتذر بكثرة الحقوق المانعة من إخراج ما طلب وإعطاء ما طلب، وهو في هاذا كاذب، وإلا فلو كان صادقًا لمََا عاقبه الله -جل وعلا- بما سيأتي؛ لأنه إذا كان على الإنسان حقوق كثيرة وعنده مال فإنَّه لا يجوز له على الصحيح أن يتبرع بما يحصل به ضرر أصحابِ الحقوق.
قال رحمه الله: (( فقال له: كأنِّي أعرفك ) ). هاذه للتحقيق أو للشك؟ للتحقيق: كأنِّي أعرفك، أو للشك في أول الأمر فيما يظهر للسامع، حتى يذكره بحاله لعله ينزجر.