الصفحة 799 من 952

القول الأول: أنه آدم وحواء، وهو قول كثير من المفسرين.

القول الثاني: أنه إلى الجنس الذَّكر والأنثى.

في قوله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا} ذكرنا أن {صَالِحًا} هنا المراد به السَّوِي في الخِلقة، وذكر الطبري -رحمه الله- أن (الصالح) هنا يشمل الصلاح في الدين، والصلاح في تدبير الأمور، والآية صالحة لهاذا، فيمكن أن يقال: (صالح) أي: في الخلقة سويًّا كاملًا، وفي التدبير والتصرف صالحًا كاملًا.

قال: {جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} ، {جَعَلا لَهُ} أي: جعلا لله -عز وجل-، {جَعَلا} الذكر والأنثى، {لَهُ} أي: لله -عز وجل- {شُرَكَاَء} . وهاذا يُبيِّن لنا أن الشركة أو الشرك لا يَختص فقط بصَرْف العبادة، بل بكل ما يُنازع الله حقَّه، ولو كان ذلك في التسمية والتعبيد، ولذلك أجمع العلماء على تحريم كل اسم مُعَبَّد لغير الله -عز وجل-، قال الشيخ رحمه الله: (قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم مُعَبَّد لغير الله) ؛ لأنه لا يليق أن يكون هاذا لغير الله، فإن العبودية على وجه الإطلاق لا تناسب إلا لله الذي هو ربُّ كل شيء، والذي له كل شيء.

قال -رحمه الله- في التمثيل: (كعبد عمر، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك) . يعني: من الأسماء التي تُعَبد لغير الله. (حاشا) يعني: عدا، خلا، غير (حاشا عبد المطلب) فإنهم لم يتفقوا على تحريم تَعْبِيدِه، وقد ذهب العلماء في هاذا مذهبين:

المذهب الأول: تحريم التسمية بعبد المطلب؛ لأنه تعبيد لغير الله، فالمطلب ليس من أسماء الله -عز وجل-، فهو مما يدخل في قوله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت