والمذهب الثاني: أنه يجوز التعبيد للمطلب، فيصح أن تقول: عبد المطلب، واستدلوا لهاذا بقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( أنا النبيُّ لا كَذِب، أنا ابن عبد المطلب ) ). فكونُه يُقِر الانتسابَ إلى هاذا الاسم الذي ظاهره الشرك يدل على جوازه، وأنه لا محظور فيه، وذكروا أن من الصحابة مَن اسمه عبد المطلب، وهو عبد المطلب بن ربيعة، ولهاذا اختار شيخنا عبد العزيز بن باز -رحمه الله- صِحةَ وجواز التسمية بهاذا الاسم، يصح أن يسمّى عبد المطلب.
والصحيح أنه لا يجوز التسمية بهاذا الاسم، أما قولهم واستدلالهم بأن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (( أنا ابن عبد المطلب ) ). فهاذا انتساب وليس إنشاء تسمية، وفَرْقٌ بين الإخبار والانتساب، وبين الإنشاء، فإن الإنشاء له شأن وحال وحُكم، وأما الانتساب فالأمر فيه أوسع، ثم إن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عُرف بهاذا الاسم بين العرب واشتَهر به، وتميَّز به عن غيره، فلذلك ذَكره -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
أما ما ذُكر مِنْ أنَّ مِنَ الصَّحابة مَنِ اسْمه عبد المطلب، فالتحقيق أن اسمه: المُطَّلِب، وليس عبد المطلب، كما ذكر ذلك الزبير بن بَكَّار، وهو مِن أَعْلَم المؤلفين بالصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- وأسمائِهم وأنسابِ قريش، فعلى هاذا لا يصح التسمية بعبد المطلب، لكن الخلاف واقع، وما ذكره ابن حزم على وجهه.