الصفحة 801 من 952

ثم قال رحمه الله: (وعن ابن عباس في الآية) يعني: في معناها وتفسيرها، (قال: لما تغشاها) أي: وَطِئها، (لما تغشاها آدم حملت، فأتاهما إبليس) ، وهو المشار إليه في قوله تعالى: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا} . وهاذا في حال كَوْن الحمل نطفة وعلقة ومضغة في أول الحمل لا تَشعر به المرأة. {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِه} (مرت) أي: استمرت بهاذا الحمل {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} . يقول: (فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتُكما من الجنة) . يعني: هاذا في الحقيقة يدل على ضَعف هاذا الأثر؛ لأنه لا يمكن أن يقدِّم إبليس في عرضه وطلبه بهاذا التقديم؛ لأن هاذا التقديم يوجِب الانقياد لتوجيهه، أو الانصراف عمَّا يقول والإعراض؟ يوجب الانصراف والإعراض. (لَتُطِيعانِني أو لأجعلن له قرنَيْ أَيِّل) الأَيِّل: ذَكَر الوعْل. (فيخرج من بطنك فيشقُّه، ولأفعلن؛ يخوفهما، سمياه عبد الحارث، فأبَيا أن يطيعاه، فخرج ميِّتًا، ثم حملت فأتاهما فذكر لهما ذلك، فأدركهما حبُّ الولد) يعني: خَشِيا من موته (فسمياه عبد الحارث، فذلك قوله: {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} رواه ابن أبي حاتم) .

وما في الترمذي ومسند الإمام أحمد من حديث سَمُرَة أَخْصَر من هاذا، وليس فيه هاذا التفصيل الذي ذكره في هاذه الرواية، التفسير هاذا لا يرفعه ابن عباس إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بل هو من قوله، ولعله مأخوذ من بني إسرائيل.

قال رحمه الله: (وله) أي: لابن أبي حاتم (بسند صحيح عن قتادة) ، قال: (شركاءَ في طاعته، ولم يكن في عبادته) يعني: في طاعته في التسمية، (لا في عبادته) يعني: لا في صَرْف العبادة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت