الصفحة 802 من 952

(وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله: {لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا} قال: أشفقا ألا يكون إنسانًا، وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما.)

والشاهد من هاذا الباب ما ذكره المؤلف -رحمه الله- في المسائل مِن أن من الواجب إفراد الله -عز وجل- بالعبادة والشكر، وأن حق النِّعم أن يُفرد الله -عز وجل- بالتوحيد والعبادة.

[المتن]

فيه مسائل:

الأولى: تحريم كل اسم مُعَبَّدٍ لغير الله.

الثانية: تفسير الآية.

الثالثة: أن هاذا الشرك في مجرد تسميةٍ لم تُقصَد حقيقتُها.

[الشرح]

يعني: أن هاذا الشرك في مجرد الاسم، لا أنه في معنى ما تضمنَّه هاذا الاسم من أن الولد يكون عبدًا للشيطان، فإن هاذا لم يكن قصدهما، ولم يطلبه إبليس منهما، إنما اقتصر فقط على التعبيد اللفظي، لكن لما كان التّعبيد اللفظي قد يتطرّق منه التعبيد القلبي الحقيقي مَنَعَ منه الشارع، وجعله من الشرك.

[المتن]

الرابعة: أن هبة الله للرجل البنتَ السوية من النِعَم.

[الشرح]

في بعض النسخ: الولد، وهي أَصْوَب، ولا شك أنه من النعم؛ لأن حقها أن تُشكر، قال في الآية: {لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} . فكون الإنسان يُرزق ويُؤتى بولد سَوِيٍّ كامل صالح هاذا من النعم التي توجب الشكر والثناء على الله -عز وجل- بها.

[المتن]

الخامسة: ذِكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة والشرك في العبادة.

[الشرح]

هاذا واضح؛ والمقصود بالطاعة هنا: الطاعة التي لا تَستلزم تحريم الحلال أو تحليل الحرام، فإنّ الطاعة في تحريم الحلال وتحليل الحرام، هاذا مما يصير به الإنسان مشركًا شركًا أكبر؛ لأنه شركٌ في الإلهية، وشركٌ في الربوبية، لكن لو أطاع غير الله فيما نهى عنه الله فإنه قد يكون من الشرك، لكنه ليس من الشرك الذي يخرج به الإنسان عن الملة؛ لأنّه طاعة في امتثال الأمر ومخالفة الشرع، في مخالفة أمر الله، أو في ارتكاب ما حرمه الله، أو ما أمر بفعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت