الصفحة 803 من 952

بسم الله الرحمان الرحيم

[المتن]

باب قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [1] .

ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس: {يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} : يُشركون، وعنه: سموا اللات من الإله، والعُزى من العزيز.

وعن الأعمش: يُدخلون فيها ما ليس منها.

[الشرح]

قال المؤلف رحمه الله: (باب قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} .)

مناسبة هاذا الباب لكتاب التوحيد: أنه لا يمكن أن يتم التوحيد - توحيد العبادة - لمَنْ نَقص في توحيد الأسماء والصفات أبدًا، كل مَنْ قَصُرَ علمه واعتقاده في توحيد الأسماء والصفات قَصُرَ في توحيد العبادة ولا شك؛ لأن توحيد الأسماء والصفات يستلزم توحيد العبادة، فإن مَن أثبت لله -عز وجل- الأسماء وما تضمنته من المعاني أورَثَهُ هاذا أمرين:

الأمر الأول: المحبة لله -عز وجل-.

والأمر الثاني: التعظيم له -جل وعلا- وهما قُطْبا التوحيد، لا يتحقق لأحدٍ التوحيد إلا بأن يعظِّم الله -جل وعلا- ويُثْبِت له ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل.

ثم مناسبة هاذا الباب للباب الذي قبله: أنه ذكر في الباب السابق أنه لا يجوز التعبيد لغير الله، وقد ذكر ابن حزم رحمه الله اتفاق العلماء على استحباب التعبيد لأسماء الله -عز وجل-، فذكر الاتفاق في تحريم كل اسم مُعَبَّد لغير الله، والاتفاق في أي شيء؟ في استحباب الأسماء التي التعبيدُ فيها لله -عز وجل- وأسمائه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.

ثم قال رحمه الله: (باب قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} .)

(1) سورة: الأعراف، الآية (180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت