لله وحده لا شريك له، ولذلك قدَّم الجار والمجرور، اللام ولفظ الجلالة، الجار والمجرور قَدَّمَهُ لإفادة الحَصْر، وأنها له دون غيره -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
{وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} ؛ {الحُسْنَى} : مؤنث الأَحْسَن، فهي أَفْعَل تفضيل، أي: له الأسماء المنتَهِية في الحُسن، قال الله تعالى: {فَادْعُوهُ بِهَا} أي: فتعبَّدُوا له بها، فالدعاءُ هنا يشمل: دعاء المسألة، ودعاء العبادة، ودعاء الثناء، كل هاذا مما يدخل في قوله تعالى: {فَادْعُوهُ بِهَا} أي: بهاذه الأسماء. قال: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} اتركوا الذين يميلون في أسمائه عمَّا يجب فيها من الإثبات والتعبد. والإلحاد المشار إليه في الآية فَسَّرَهُ، ذكر الشيخ -رحمه الله- بعض صُوَرِه المتعلقة بكتاب التوحيد. قال رحمه الله: (ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس: {يُلحدون في أسمائه} : يشركون) . يشركون في أسمائه، هاذا من صور الإلحاد. أولًا: الإلحاد ما هو؟ الإلحاد في اللغة مأخوذ من المَيل، والإلحاد في الأسماء هو المَيْل بها والعدول عمَّا يجب فيها من الإثبات، وعمَّا تضمنته من الحقائق والمعاني، هاذا معنى الإلحاد في أسماء الله -عز وجل-. وله صور، ذكر المؤلف -رحمه الله- بعض صوره:
الصورة الأولى: تسمية غير الله بها، وهو المشار إليه في قوله: (يشركون) ، تسميةُ غير الله بها، أي: بالأسماء الحسنى من الشرك، ومن الإلحاد في أسمائه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
ومن ذلك أيضًا، الصورة الثانية: الاشتقاق من أسمائه للمعبودات والأصنام، فاشتقاق الأسماء المحدَثة للآلهة من دون الله من أسمائه هاذا من الإلحاد في أسمائه. ومثله ما ذكره المؤلف رحمه الله: (وعنه: سموا اللات من الإلاه، والعزى من العزيز) . فاللات: مشتقٌّ من الإله، والعُزى: اسم صنم معظَّم عند أهل الكفر في الجاهلية مأخوذٌ من العزيز، وكذلك مناة: مأخوذ من المنان.