الصفحة 805 من 952

ثم قال: (وعن الأعمش: يدخلون فيها ما ليس منها) . وهاذه هي الثالثة من صور الإلحاد في أسماء الله -عز وجل-: أن يُسمى بما لم يُسَمِّ به نفسه، ومثاله: تسمية الفلاسفة لله -عز وجل- بـ: (العلة) - الله يعطيهم العلة- وتسمية النصارى لله -عز وجل- بـ: (الأب) ، وتسمية أهل الكلام لله -عز وجل- بـ: (واجِب الوجود) ، كل هاذا من الإلحاد في أسماء الله -عز وجل-.

الرابعة من صور الإلحاد في أسماء الله -عز وجل-: نَفْيُ ما سمى الله به نفسه، كما فعلت قريش وأهل الجاهلية في إنكار اسم الرحمان: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [1] ، فإن نفي ما سمى الله به نفسه من الإلحاد في أسمائه.

الخامسة من صور الإلحاد في أسماء الله -عز وجل-: نَفْيُ ما تضمنته هاذه الأسماء من المعاني أو تحريفُه، فالذين يقولون: يعلم بلا عِلم، ويقدِر بلا قُدرة، ويسمع بلا سَمع، من هؤلاء؟ مَنْ هُم؟ المعتزلة، المعتزلة الذين يقولون: يعلم بلا علم، ويسمع بلا سمع، ويُبصر بلا بصر، هؤلاء ألحدوا في أسماء الله أو لا؟ ألحدوا؛ لأنهم نَفَوْا عن هاذه الأسماء معانيها. الذين يقولون: إن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- يسمع بسمعٍ متقدِّم حصل به سماع ما يكون من الأصوات، ليس سمعًا متجددًا عند حدوث الأصوات، هؤلاء ألحدوا في أسماء الله -عز وجل-. الذين نَفَوا الصفات وأَوَّلُوها كالرحيم وغير ذلك من الأسماء، فقالوا: الرحيم هو مريد إيصال الخير، ليس أنه متصف بالرحمة، كما تقول الأشاعرة، هؤلاء ألحدوا في أسماء الله. إذًا: آخر الأوجه في الإلحاد في أسماء الله -عز وجل-: هو نفي ما تضمنته من المعاني أو تحريفه.

ثم قال رحمه الله:

[المتن]

فيه مسائل:

الأولى: إثبات الأسماء.

[الشرح]

وهاذا واضح من قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} . فأثبت الله الأسماء له جل وعلا، وانفرد بها دون غيره.

[المتن]

الثانية: كونها حسنى.

[الشرح]

(1) سورة: الرعد، الآية (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت