فريق قالوا: إن اللفظ، لفظ السلام في التحية التي يتحايا بها أهل الإسلام هو اسم الله -عز وجل-، واستدلوا لذلك بأدلة، منها ومن أصرحها وأقواها ما في صحيح مسلم: أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَرَّ به رجل وهو على غير طهارة فسَلَّم عليه، فلم يَرُدَّ عليه السلام، ثم إنه تيمم -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ورد عليه السلام، فقال له الرجل: لم؟ فقال: (( إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة ) ). فدل هاذا على أن السلام ذكر، وهو من أسماء الله -عز وجل-.
ولكن الفريق الآخر احتجوا بحجج وقالوا: إنه لو كان اسمًا لما صح تنكيره، وقد جاء أن من صيغ السلام أن تقول: سلامٌ عليكم، بل قال الله جل وعلا: {سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} .
جمع بين القولين ابنُ القيم -رحمه الله- فقال: كلا المعنيين مراد. فالسلام سؤال مُتَوَسَّلٌ فيه بالاسم المناسب، السلام سؤال تَسأل لمن سلَّمْتَ عليه لمن حَيَّيْتَه تسأل له السلامة، ولكنك سألت السلامة بالاسم المناسب وهو السلام، أنتَ إذا سألت الله الرحمة تقول: اللهم يا جبار ارحمني! أو تقول: يا رحيم ارحمني، أو: اللهم إني أسألك رحمتك وأنت أرحم الراحمين؟ تسأل بالاسم المناسب، وهاذا القول يجمع بين هاذين القولين، قولي الفريقين، فهو تحية وذكر.
[المتن]
الثالثة: أنها لا تصلح لله.
[الشرح]
لأنّ الله هو السلام.
[المتن]
الرابعة: العلة في ذلك.
[الشرح]
في قوله: (( فإن الله هو السلام ) ). وهاذا فيه الدليل على أن الأحكام الشرعية مُعلَّلة، وأن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد يَنُصُّ على العلة، وما لم يَنص فيه على العلة فيمكن التوصل إليها بالنظر والتأمل والتفكر.
[المتن]
الخامسة: تعليمُهم التحيةَ التي تصلح لله.
[الشرح]