وذلك في قوله: (التحيات لله والصلوات والطيبات) . هاذه التحية التي تصلح لله؛ لأنه نهاهم عن هاذا، وعلمهم كيف يحيون ربهم: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي) . فالسلام في حق العبد المخلوق الذي لا يَسلم من نقص، وأما الذي في حق الله فهو التحية، وهي: ما معنى التحية في قوله: (التحيات) ؟ التحيات: جمع تحية، والمعنى: الملك والبقاء والعظمة لله -عز وجل-، هاذا معنى قولنا في الصلاة: (التحيات لله) ، وليست تحية واحدة، إنما كل التحيات، أي: كل ما يُحيَّا به المُحَيَّا فهو لله -عز وجل-، فالملك والبقاء والعظمة للرب جل وعلا.
بسم الله الرحمان الرحيم
[المتن]
باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت.
في الصحيح عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (( لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئتَ، اللهم ارحمني إن شئتَ. ليعزم المسألة، فإن الله لا مُكْرِه له ) ).
ولمسلم: (( وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيءٌ أعطاه ) ).
[الشرح]
قال رحمه الله: (باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت.)
أي: حكم هاذا القول، ولم يُبيِّن المؤلف -رحمه الله- في الترجمة الحكم؛ لأنه سيتبين من الحديث الذي ساقه في الباب.
ومناسبة هاذا الباب لكتاب التوحيد: أن قول القائل: اللهم اغفر لي إن شئت، فيه إشعار باستكبار العبد أو استغنائه عن رحمة الله ومغفرته ومسألته، ومثلُ هاذا قَدْحٌ في التوحيد، مثل هاذا ينقص التوحيد ويقدح فيه.